علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
157
كامل الصناعة الطبية
[ في تغير النبض من قبل الأمور الطبيعية ] « 1 » فهذه الأمور هي طبيعة الذكر والأنثى ، وأصناف المزاج ، وسحنة البدن ، والسن والوقت الحاضر من أوقات السنة ، والبلد وحال الهواء [ الحمام « 2 » ] ، والنوم ، واليقظة والحمل . في نبض الذكر والأنثى فأما نبض الذكر والأنثى : فإن نبض الرجال أعظم من نبض النساء وأقوى ، وذلك لأن الرجال أسخن مزاجاً من النساء وأشد قوّة ولأنهم أكثر حركة وأكثر رياضة ، وأن الطبيعة جبلتهم على هذه الصفة . وأما نبض النساء : فهو أصغر من نبض الرجال وأضعف وأسرع ، وصار أضعف لأن النساء أضعف لما جبلتهن الطبيعة على ذلك لقلة حاجتهن إلى الأعمال والحركات القوية ، وصار أصغر لضعف حرارتهن [ الغريزية « 3 » ] ونقصانها عن حرارة الرجال ، وصار أسرع من نبض الرجال لتقوم لهن السرعة في إدخال الهواء مقام العظم وذلك لأن النبض العظيم لا يكون إلا من صحة القوّة التي تبسط الشريان إلى نهاية أقطاره من شدة الحرارة المحتاجة بها إلى الترويح الشديد ، لأنه متى كانت الحرارة قوية احتاجت الطبيعة أن تدخل هواء كثيراً . وإذا كانت القوّة مع ذلك قوية بسطت الشريان بسطاً كثيراً فدخل لذلك الهواء كثيراً بمقدار الحاجة فيكون النبض لذلك عظيماً . ومتى كانت الحرارة أزيد استعملت الطبيعة مع العظم السرعة ليكون ما يدخل من الهواء بتتابع الانبساط أكثر ، وإن كانت الحرارة مفرطة احتاجت الطبيعة إلى ترويح أكثر واستعملت مع السرعة التواتر ليكون ما يدخل من الهواء في مرار كثيرة شيء كثير في زمان يسير . ومتى كانت الحرارة أزيد والقوّة ناقصة لا يمكنها أن تعظم الشريان ليدخل
--> ( 1 ) في نسخة أفقط . ( 2 ) في نسخة أفقط . ( 3 ) في نسخة م فقط .